فقال رستم: أسيدهم أنت؟ قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم، فاجتمع رستم برؤساء قومه، فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟ فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، وتدع دينك إلى هذا الكلب، أما ترى إلى ثيابه؟ فقال: ويلكم، لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي، والكلام، والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب. (1)
وما كان ربعي بن عامر فريدا في هذه العزة والقوة النفسية، بل كان كل الصحابة هكذا، وتوارثها المسلمون كابرا عن كابر، حتى كانت عصور الضعف والانحطاط، فتغيرت الصورة، وتبدل الموقف، وجاءت الحركة الإسلامية، وإذا العزة تبعث من جديد، وإذ القوة النفسية هي الأصل والأساس في الانتماء لهذه الحركة.
جاء في مذكرات الدعوة والداعية قول واضعها، ومشيد أركانها: تحت عنوان:"نماذج من تصرفات الرعيل الأول":
(1) - انظر: حياة الصحابة للكاندهلوي 1/220، 2221، 3/688 - 690 نقلا عن ابن جرير بتصرف كثير.