فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 571

وقديما لما قدم ربعي بن عامر في بساطته - لباسا ومركبا - على الفرس يريد الدخول على رستم، حين طلب رجلا يعرف منه ماذا يريد المسلمون، دخل في سلاحه يدوس بفرسه البسط إلى أن انتهى إلى آخرها ونزل عنها وربطها بوسادتين، وأراد الدخول على رستم، فقالوا له: ضع سلاحك، فقال - في عزة وإباء: إني لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم، أنتم دعوتموني، فإن أبيتم أن آتيكم إلا كما أريد، وإلا رجعت، فأخبروا رستم، فقال: ائذنوا له، هل هو إلا رجل واحد؟ فأقبل يتوكأ على رمحه حتى خرق النمارق والبسط، فلما دنا من رستم تعلق به الحرس، وجلس على الأرض، وركز رمحه بالبسط، فقالوا: ما حملك على هذا؟ قال: إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه، فكلمه، فقال: ما جاء بكم؟ قال: الله ابتعثنا، والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه، لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه، ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدا، حتى نفضي إلى موعود الله، قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقى، فقال رستم: لقد سمعت مقالتكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه، وتنظروا؟ قال: نعم، كم أحب إليكم؟ يوما، أو يومين، قال: لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا، ورؤساء قومنا، فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك، وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت