فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 571

وقد يكون الكبت أو الاستبداد والقهر من بين الأسباب المؤدية إلى الاحتقار والانهزام النفسي، ذلك أن المرء إذا حيل بينه وبين التعبير عما بداخله، وفرض عليه على سبيل الاستبداد والقهر ما لا يقره ولا يرضاه، واستمرت الحال هكذا دون انفراج أو تنفيس أصابه اليأس والقنوط ثم الإحباط والاحتقار والانهزام النفسي.

ومن أجل الوقاية من الوقوع في ذلك منع الشارع الحكيم القهر، فلا إكراه في الدين، ولا إكراه في تزويج المرأة، ولا إمامة لحاكم أو أمير، أو ذي سلطان إلا بمشورة وبيعة... وهكذا.

قال تعالى:

{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ} (البقرة: 256) .

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر} (آل عمران: 159) .

{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (الشورى: 38) .

وعن خنساء بنت خذام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له، فرد نكاحها. (1)

8 -عدم الثقة بالله وبمنهجه:

وقد يكون عدم الثقة بالله وبمنهجه، من بين الأسباب التي توقع في الاحتقار والانهزام النفسي، ذلك أنه سبحانه ذو الكمال والجلال، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، وقد امتن على عباده بمنهاج معصوم فيه سعادة الدنيا والآخرة، كما قال سبحانه:

(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االنكاح: باب إذا زوج ابنته وهي كارهة 7/23، وأبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الثيب 2/233 رقم (2101) ، والنسائي في السنن: كتاب النكاح: باب الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة 6/86 رقم (3268) ، وابن ماجة في السنن: كتاب النكاح: باب من زوج ابنته وهي كارهة 1/602 رقم (1873) ، كلهم من حديث الخنساء بنت خذام الأنصارية مرفوعا، واللفظ لأبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت