فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 571

وقد تكون منافسة ذوي الجد بالقول دون العمل من بين الأسباب المؤدية إلى الوقوع في الاحتقار أو الانهزام النفسي، ذلك أن الحياة دنيوية كانت أو أخروية إنما تبنى أساسا على المنافسة والمسابقة، وقد يكون أحد الطرفين جادا يأخذ الأمور بحزم وعزم وقوة، وينتفع بكل ما لديه من طاقات وإمكانات، ولا تضيع منه لحظة واحدة هباء أو بددا، ويكون الآخر لاهيا لاعبا لا هم له سوى الكلام والقول أما العمل فهو بمعزل عنه تماما، وبمرور الزمان يجد هذا الأخير نفسه أمام الأول عدما أو في حكم العدم، وحينئذ لا يملك إلا أن يكون فريسة للاحتقار أو الانهزام النفسي.

ولعل واقعنا نحن المسلمين اليوم أمام واقع أعدائنا خير ما يشهد بصحة ما نقول، إذ عمل هؤلاء وما زالوا يعملون بالليل والنهار، منتفعين بكل ما منحهم الله من طاقات وإمكانات ومواهب، وقعدنا نحن المسلمين، بل غرقنا في اللهو واللعب حتى سبقونا وتقدموا علينا، بل وأمسكوا بخناقنا، وضيقوا الخناق حول أعناقنا، ولما انتبهنا وأفقنا وأدركنا حقيقة هذا الواقع الأليم المرير واجهناه بالقول دون العمل، وحينئذ لم نستطع السباق أو اللحاق، وصرنا فريسة الاحتقار والانهزام النفسي، وقد جاء عن علي رضي الله عنه خبر فيه راو مجهول إلا أن معناه صحيح موافق لضرورة مواجهة الأعداء بالعمل لا بالقول، وإلا ركب أعناقنا هؤلاء، وكان الاحتلال أو ما يعرف الآن بالاستعمار.

إذ أخرج ابن أبي شيبة في: المصنف من حديث الأعمش عن شهر، عن رجل قال:"كنت عريفا في زمن علي، فأمرنا بأمر فقال: أفعلتم ما أمرتكم؟ قلنا: لا، قال: والله لتفعلن ما تؤمرون به، أو لتركبن أعناقكم اليهود والنصارى". (1)

7 -الكبت أو الاستبداد والقهر:

(1) - انظر: كتاب الفتن 5/126 رقم (19103) ، وععنه نقل علاء الدين الهندي في كنز العمال 5/780 رقم (14367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت