وقد يكون انتقاص الآخرين وتحقيرهم للمرء على الدوام من بين الأسباب المؤدية إلى الاحتقار أو الانهزام النفسي؛ ذلك أن المرء إذا رأى كل من حوله لا يستحسنون منه شيئا، بل يلاحقونه على الدوام بالانتقاص، والاحتقار، والفشل، فانه غالبا ما يتأثر بذلك، لا سيما إذا كان في المراحل الأولى من حياته أو كان مكلفا بالأمر لأول مرة، وتكون العاقبة أن يصاب بالإحباط، والاحتقار أو الانهزام النفسي.
ولعل هذا من بين الأسرار التي من أجلها نهى الشارع الحكيم أن يحقر المسلم أخاه المسلم أو ينال منه بحال، إذ يقول الحق - تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَان} (الحجرات: 11) .
وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم..."الحديث. (1)
3 -العيش في وسط معروف بالانهزام واحتقار النفس:
وقد يكون عيش المرء في وسط معروف بالانهزام واحتقار النفس من بين الأسباب المؤدية إلى الوقوع في الاحتقار، والانهزام النفسي، أعم من أن يكون هذا الوسط قريبا وهو البيت، أو بعيدا وهو المجتمع، ذلك أن المرء شديد التأثر بالوسط الذي يعيش فيه، وعليه فإذا كان هذا الوسط محتقر لنفسه أو منهزما أمامها سرت عداوة إلى الآخرين، وأصيبوا هم كذلك بالاحتقار والانهزام النفسي، وقد نبهنا غير مرة في هذه الآفات إلى ضرورة طهارة ونظافة الوسط الذي يعيش فيه المرء ليسلم من شره، بل ليتداوى إن كانت عدوى الأوساط العفنة قد سرت إليه، وأفسدته.
4 -تمكن حب الدنيا من القلوب:
(1) - الحديث سبق تخريجه.