وقد يكون تمكن حب الدنيا من القلوب من بين الأسباب المؤدية الاحتقار أو الانهزام النفسي، ذلك أن حب الدنيا إذا تمكن من القلوب حمل على الوقوع في المعاصي والسيئات لا محالة، وأقل هذه المعاصي وتلك السيئات، الشح أو البخل بهذه الدنيا.
وحين يقع المرء في المعاصي والسيئات على الدوام يسود قلبه، ويصير عليه ران، وربما انتهت الحال إلى قفل هذا القلب، بل الختم عليه والعياذ بالله، ويظهر أثر ذلك في أمور كثيرة أهمها: القلق، والخوف، والاضطراب النفسي، وكذلك الاحتقار والانهزام النفسي. وواقع العصاة اليوم خير ما يشهد بذلك، ولهذا حذر الشارع الحكيم من الوقوع في المعاصي والسيئات، وأرشد من وقع في المعاصي والسيئات - لسبب أو لآخر - أن يبادر بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله.
فقال سبحانه:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (المجادلة) .
{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} (النساء) .
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (الزمر) .
{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (النساء) .
{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (الجن) .