فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 571

ولعل سندهم في هذا ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، حتى إذا رأيت أني قد فرغت من خدمتي، قلت: يقيل - أي ينام بعد الظهر- ويعني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت إلى صبيان يلعبون قال: فجئت أنظر إلى لعبهم، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على الصبيان وهم يلعبون، قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثني إلى حاجة له، فذهبت فيها، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في فيء - أي ظل - حتى أتيته، واحتبست عن أمي عن الإتيان الذي كنت أتيها فيه، فلما أتيتها قالت: ما حسبك؟ قلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له، قالت: وما هي؟ قلت: هو سر، قالت: فاحفظ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، قال ثابت - راوي الحديث عن أنس: قال لي أنس: لو حدثت به أحدا من الناس -أو لو كنت محدثا به - لحدثتك به يا ثابت. (1)

وأما الواقع: فهو ما نرى وما نشاهد من أن أبناء البادية والقرى غالبا ما يكونون أكثر ثقة بأنفسهم من أبناء المدينة أو الحاضرة؛ نظرا لأن قسوة البادية والقرية أوجبت عليهم أن يدربوا على المسئولية في حال الصبا، والأولاد في الغرب الآن يوضعون على المحك، وهم لا يزالون صغارا حتى إذا ما شبوا كان منهم القادة، والمبتكرون، والمخترعون، وهكذا فإن التعويد على المسئولية بل التشجيع يولد الثقة بالنفس، وإهمال ذلك ينشأ عنه الاحتقار أو الانهزام النفسي.

2 -انتقاص الآخرين وتحقيرهم للمرء على الدوام:

(1) - الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب فضائئل الصحابة: باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه 4/1929 رقم (2482) ، وأحمد في المسند 3/159، -174، 195، 227، 228، 235، كلاهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا، واللفظ لأحمد في إحدى رواياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت