فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 571

وعن أبي وائل القاص قال: دخلنا على عروة بن محمد السعدي، فكلمه رجل فأغضبه، فقام، فتوضأ، ثم رجع وقد توضأ، فقال: حدثني أبي، عن جدي عطية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الغضب من الشيطان، وان الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ". (1)

10 -تذكير الغضبان بحاله وقت الغضب، وأنه أشبه ما يكون بالمجانين، أو بالوحش الهائج، وأن مثل هذا ما لا يليق بإنسان خلقه ربه في أحسن تقويم، وفضله على كثير من خلقه إذ يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا} (الإسراء) . {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (التين) ، فلعل مثل هذا التذكير يفيد في العلاج بل الوقاية من الغضب.

11 -لفت النظر إلى ضرورة مجاهدة النفس ضد الغضب، وأن هذه المجاهدة دليل القوة والشجاعة حقا، إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". (2)

فإن مثل هذا الأسلوب كثيرا ما يفيد في العلاج بل الوقاية من الداء.

12 -بيان الأجر الذي ينتظر المسلم حين يجاهد نفسه، ويكظم غيظه، إذ يقول سبحانه:

{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى) .

(1) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب االأدب: باب ما يقال عند الغضب 4/249 رقم (4784) بالإسناد المذكور، وبهذا اللفظ، وهو مرسل.

(2) - الحديث سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت