فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 571

"انطلق سعد بن معاذ معتمرا، فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد: انتظر، حتى إذا انتصف النهار، وغفل الناس، انطلقت فطفت، فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنا، وقد آويتم محمدا وأصحابه، فقال: نعم، فتلاحيا بينهما، فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي، ثم قال سعد: والله، لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام، قال: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، وجعل يمسكه، فغضب سعد فقال: دعنا عنك، فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم: أنه قاتلك، قال: إياي؟ قال: نعم، قال: والله، ما يكذب محمد إذا حدّث، فرجع إلى امرأته، فقال: أما تعلمين ما قال أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال: إنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي، قالت: فو الله ما يكذب محمد، قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ، قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي، قال: فأراد ألا يخرج، فقال أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فسر يوما أو يومين، فسار معهم، فقتله الله". (1)

وفي رواية عن ابن إسحاق، قال: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح:"أن أمية بن خلف كان أجمع القعود، وكان شيخا جليلا، جسيما ثقيلا، فأتاح عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها، فيها نار ومجمر، حتى وضعها بين يديه، ثم قال: يا أبا علي، استجمر، فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله، وقبح ما جئت به، قال: ثم تجهز، وخرج مع الناس". (2)

(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االمناقب: باب علامات النبوة في الإسلام 4/249، 250 من حديث عبد الله بن مسعود بهذا اللفظ.

(2) - انظر: عيون الأثر في فنون المغازي والشممائل والسير 1/294 نقلا عن ابن إسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت