والسبب السادس الذي يؤدي إلى الغضب إنما يعود إلى نسيان النفس من المجاهدة؛ ذلك أن أي داء يبتلى به الإنسان يتفاقم ويعظم، ويصبح كأنه قطعة من جبلة الإنسان حين يهمله، ولا يجاهد نفسه أن تقلع عنه، وتتخلص منه. ولهذا دعا الله - كما قدمنا غير مرة -إلى المجاهدة، فقال سبحانه:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت) .
7 -عدم قيام الآخرين بواجبهم نحو من ابتلى بالغضب:
والسبب السابع الذي يؤدي إلى الغضب إنما يرجع إلى عدم قيام الآخرين بواجبهم نحو من ابتلي بالغضب؛ ذلك أن الإنسان قد يعرف عجبه وآفته، ولكنه لضعفه أمام نفسه، وأمام إغراءات شياطين الإنس والجن، وزينة الحياة الدنيا، يعجز عن التخلص من هذا العيب، وهذه الآفة، وحينئذ لا بدّ له من عون الآخرين، ووقوفهم بجانبه حتى يتخلص من عيبه بالغضب، فإن هذا الغضب يتفاقم، ويعظم حتى يصبح وكأنه جزء من شخصية صاحبه لا ينفك عنه بحال.
8 -الوصف بما يراه المرء منقصة له أو عيبا:
والسبب الثامن الذي يؤدي إلى الغضب إنما يرجع إلى الوصف بما يراه المرء منقصة له أو عيبا؛ ذلك أن الإنسان إذا وصف بأوصاف يرى فيها انتقاصا له، ونيلا من كرامته بأن يقال له: لو كنت رجلا للقيت فلانا وفلانا، وأظن أنك ما تريد أن تلقى فلانا إلا فرقا أو خوفا من بأسه، وهكذا، الأمر الذي يحركه من داخله وينعكس ذلك على جوارحه فإذا هو محمر الوجه والعينين، مرغيا، مزبدا، ساعيا إلى السطو والانتقام على نحو ما جاء في سبب خروج أمية بن خلف إلى مصرعه يوم بدر:
إذ يروي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيقول: