وفي رواية:"أن أبا جهل هو الذي ما زال به يدفعه ويحرضه حتى قال: أما إذ غلبتني لأشترين أجود بعير بمكة". (1)
فانظر كيف استطاع عقبة بن أبي معيط أو أبو جهل إغضاب أمية بن خلف إغضابا حمله على شراء أجود بعير ليشاركهم الخروج إلى بدر، وكانت وسيلة كل منهما في ذلك إنما هي وصف أمية بن خلف بما اعتبره انتقاصا، وعجبا، وإهانة له، ورأى أن أحسن وسيلة للرد على كل هذه الأوصاف، إنما هي الخروج مع القوم على أجود راحلة.
9 -التذكير بالعداوات والثارات القديمة:
والسبب التاسع الذي يؤدي إلى الوقوع في الغضب إنما يرجع إلى التذكير بالعداوات والثارات القديمة ؛ ذلك أن المرء قد يكون له ثأر عند آخرين، ويتنازل عنه ديانة أو إيمانا، وتلتقي القلوب ويكون الحب والإخاء، وهنا يعمل الحاقدون والحساد على تسويد هذه القلوب، والنيل من الأخوة بوسيلة أو بأخرى، ويتخذون من التذكير بالثارات القديمة وسيلة من أنجح الوسائل لذلك.
على نحو ما جاء في علاقة الأنصار- أوسهم وخزرجهم - فقد كانت بينهم حروب وثارات في الجاهلية، ولما جاء الإسلام أبطل هذه الثارات، وألّف بين قلوبهم، وجمع كلمتهم.
(1) - هذه الرواية أوردها الصالحي في سبل الهددى والرشاد 4/72 نقلا عن البخاري.