فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 571

15-مواجهة وسوسة شياطين الجن والإنس، وإغراء الحياة الدنيا بأن في القعود سلامة وراحة وعافية بأن هذا هو الهلاك بعينه، كما قال سبحانه عن هؤلاء الذين تخلفوا عن تبوك فرارا من التكاليف، وإيثار للراحة، والسلامة والعافية:

{لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (التوبة) .

{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (التوبة) .

ولعل مما يوضح أن القعود هو الهلاك بعينه، هذه الآثار عن أبى عمران - رضي الله عنه - قال:

"كنا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة ابن عامر، وعلى أهل الشام رجل يريد فضالة بن عبيد رضي الله عنهما، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، فصففنا لهم، فحمل رجل من المسلمين على الروم، حتى دخل فيهم، ثم خرج علينا فصاح الناس إليه، فقالوا: سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ياأيها الناس، إنكم تأولون هذه الآية على هذا التأويل، إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه، وكثر ناصروه، فقلنا - فيما بيننا بعضنا لبعض سرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم-: إن أموالنا قد ضاعت فلو أقمنا فيها، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله عز وجل يرد علينا ما هممنا به، فقال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت