فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 571

وذلك أن المسلم إذا لم يشغل نفسه بمنهاج يملأ حياته ويقضي على الفراغ، من تدبر وتفكر إلى عبادات مخصوصة، كصلاة ونحوها، إلى رعاية للآداب الاجتماعية، إلى قيام بحق الأهل والولد، إلى كسب للعيش، إلى اشتغال بدعوة وهداية الآخرين، إلى الوقوف في وجه الكفار والمنافقين الذين يصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجا، إلى غير ذلك مما يعد جزءا من رسالة المسلم في الأرض - إذا لم يشغل المسلم نفسه بمنهاج كهذا، فإن نفسه الأمارة بالسوء تملي عليه، بإغواء من شياطين الجن والإنس، وبتأثير من زخرف الحياة الدنيا، منهاجا باطلا غير ما يريد الله ورسوله، ويأخذ في تنفيذ هذا البرنامج، وذلك هو عين القعود.

11 -عدم ملاءمة المنهاج للطاقات والإمكانات:

وذلك أن المسلم لا يبقى حيا نشطا متحركا إلا في ظل منهاج ملائم لطاقاته وإمكاناته، ويوم أن يخلو المنهاج من هذه الملاءمة، كأن يكون فوق المستوى، أو دون المستوى، فإن العاقبة ستكون القعود والترك إلا من رحم الله.

ولعل هذا هو سر مخاطبته ب صلى الله عليه وسلم لكل واحد من أصحابه بما يلائمه ويتناسب مع ميوله وإمكاناته وطاقاته،بل وعلله، وأمراضه، فقد كان يخاطب الجميع خطابا عاما، ويأتي إلى الخاصة ويخاطبهم خطابا فوق خطاب العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت