وذلك أن الباطل يحاول بطريق أو بأخرى تكثير سواد القاعدين من المسلمين الدعاة العاملين لدين الله، وله في ذلك أساليب كثيرة، ومنها الوعود البراقة بمال، أو بمنصب، أو بوجاهة مثلما حاول عتبة بن ربيعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الناس من تنطلي عليه هذه الوعود، وينساق وراءها تاركا الالتزام بمنهج الله، والعمل لدينه من أجل الظفر بهذه الوعود، وقد شاهدنا في تاريخ الحركة الإسلامية في العصر الحاضر نفرا زين لهم أهل الباطل القعود حين منحوهم بعض المناصب العليا فقعدوا، ثم ألقى بهم هؤلاء في العراء عند أول تغيير لمن يشغلون هذه المناصب، وما أغنت عنهم هذه الوعود من الله شيئا، بل على العكس لقد أغضبوا ربهم حين ركنوا إلى الظالمين وآزروهم، أو أعانوهم على ظلمهم، وبغيهم في الأرض بغير الحق.
وفي الأدب الرمزي: قصة الذي غضب لله أول مرة: لأن شجرة تعبد من دون الله، وعبر عن غضبه هذا بمحاولة قطع الشجرة، ومناه الشيطان الذي تمثل له في صورة بشر مدافع عن الشجرة ببعض المال من كل صباح، فقعد طمعا في تحقيق هذا الوعد، وما هي إلا أيام حتى ذاب هذا الوعد، وصار سرابا وحاول قطع الشجرة هذه المرة، ولم ينجح؛ لأن غضبه لم يكن لله، وإنما كان للوعد الذي أخلف ولم يتحقق، وهكذا يؤدي الاغترار بوعود الباطل إلى القعود والتخلي عن الواجب.
10 -عدم وجود منهاج يملأ الحياة ويقضى على الفراغ: