8 -التأخير إلى موقع الجندية بعد القيادة:
وذلك أن الواقع قد شهد بأن بعض الناس حين يكون في موقع القيادة، ولسبب أو لآخر يرد إلى موقع الجندية، تكبر عليه نفسه، لا سيما إذا نظر إلى القيادة على أنها تشريف لا تكليف، غنائم لا تبعات، وحينئذ لا يكون منه إلا القعود، والتخلي عن أداء الواجب، وقد شاهدت بعيني رأسي شابا نشطا عاملا لدين الله، وبلغ به نشاطه أن كانت له حلقة علمية، يحضرها كثيرون، ولسبب أو لآخر طلب منه أن يكون تلميذا لا أستاذا، جنديا لا قائدا فورمت أنفه، وشرق بريقه، وقعد عن العمل لدين الله، وترك الواجبات المنوطة به، وحين فوتح في ذلك أجاب بأن الجندية خنق وقتل للمرء، والقيادة حرية وانطلاق، فكيف تضيع مني القيادة، وأرضى بالجندية، وبينهما من الفرق ما بينهما، فكان الرد على الفور:"رحم الله أبا سليمان خالد بن الوليد، فقد جاءه كتاب العزل من أمير المؤمنين عمر لمصلحة رآها عمر، وكان هو القائد المظفر، فنفَّذ ما في الكتاب وكله فرح وسرور، وأخذ مكانه جنديا بين الجنود، وقال مقولته المشهورة: والله لو ولّى علي عمر عبدا أسود اللون لسمعت وأطعت ما دام يقودني بكتاب الله".
9 -الاغترار بوعود الباطل: