فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 571

{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} (التوبة) .

هذه القصة تشرح لنا هذا السبب بجلاء ووضوح.

يقول الإمام الطبري معلقا على الآيات المذكورة:"يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم {مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} ، يقول: أعطى الله عهدا {لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} يقول: لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالا، ووسع علينا من عنده، {لَنَصَّدَّقَنَّ} يقول: لنخرجن الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربنا، {وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ} يقول: ولنعملن فيها بعمل أهل الصلاح بأموالهم من صلة الرحم به، وإنفاقه في سبيل الله، يقول الله تبارك وتعالى: فرزقهم الله، وآتاهم من فضله، فلما آتاهم الله من فضله بخلوا به بفضل الله الذي آتاهم، فلم يصدقوا منه ولم يصلوا منه قرابة، ولم ينفقوا منه في حق الله، {وَتَوَلَّوا} يقول: وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عنه، فأعقبهم الله نفاقا في قلوبهم ببخلهم بحق الله الذي فرضه عليهم، فيما آتاهم من فضله، لإخلافهم الوعد الذي وعدوا الله، ونقضهم عهده في قلوبهم {إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ} من الصدقة والنفقة في سبيله، {وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُون} في قيلهم، وحرمهم التوبة منه؛ لأنه جَلَّ ثناؤه اشترط في نفاقهم أنه أعقبهم إياه إلى يوم يلقونه، وذلك يوم مماتهم، وخروجهم من الدنيا". (1)

(1) - انظر: جامع البيان 10/6/130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت