فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 571

إلى غير ذلك من الأحاديث.

ومن لم يوقن بهذا الوعد، فانه يقعد لا محالة، ويترك العمل لدين الله من الدعوة والجهاد. ولقد نبه رب العزة إلى هذا السبب، وهو يتحدث عن قعود المنافقين بقوله:

{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَه} (التوبة: 90) .

يقول ابن جرير الطبري:

"يقول تعالى ذكره: وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم في التخلف، وقعد عن المجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه الذين كذبوا الله ورسوله، وقالوا الكذب، واعتذروا بالباطل. (1) "

7 -مباغتة معوقات الطريق مع عدم الفطنة والاستعداد لهذه ا لمعوقات:

ذلك أن هناك معوقات على الطريق من النفس الأمارة بالسوء إلى شياطين الجن، إلى شياطين الإنس، إلى الدنيا ببريقها وزيناتها، ممثلة في الزوج، والأولاد، والأموال، والمناصب، والوجاهة، والسلطان، ونحوها، إلى طول الطريق نفسها، وما لم يكن المرء فطنا مستعدا لهذه العقبات، وتباغتها، فإنه يصاب بالقعود لا محالة إلا أن يتغمده الله سبحانه وتعالى بفضل منه ورحمة.

وفي قصة الذي كان يعرف بحمامة المسجد، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله له بالغنى، ونصحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"قليل تؤدي شكره خير من كثير يطغيك"، وألح حتى دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه له بالغنى، وجاءته الدنيا، وما كان فطنا مستعدا، فضاع، وفيه نزل قوله سبحانه:

(1) - انظر: جامع البيان 10/144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت