وانطلاقا من هذه السنة لله في خلقه فإن من لا يستصحب نية المضي في الطريق إلى نهايتها، ويترك العمل بمقتضى هذه النية، تكون عاقبته الحرمان من توفيق الله وتأييده، ويكون القعود، وقد نبه رب العزة إلى هذا السبب وهو يتحدث عن المنافقين الذين قعدوا عن شهود تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم بأعذار واهية، وأن السبب الحقيقي إنما هو عدم استصحاب نية الجهاد، والخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآية ذلك أنهم لم يعملوا بمقتضى هذه النية، فكانت العاقبة أن كره الله خروجهم فخذلهم، وذلك في قوله سبحانه:
{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (التوبة) .
يقول ابن عطية:
"وقوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ} الآية حجة على المنافقين، أي ولو أرادوا الخروج بنياتهم لنظروا في ذلك، واستعدوا له قبل كونه". (1)
ويقول الألوسي: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة} ، أي أهبة من الزاد والراحلة، وسائر ما يحتاج إليه المسافر في السفر الذي يريده". (2) "
5 -العيش وسط القاعدين:
(1) - انظر: المحرر الوجيز 8/194.
(2) - انظر: روح المعاني 10/4/111.