فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 571

"فأعرض عمن أعرض عن ذكرنا المفيد للعلم الحق، وهو القرآن العظيم المنطوي على بيان الاعتقادات الحقة، المشتمل على علوم الأولين والآخرين، المذكر للآخرة، وما فيها من الأمور المرغوب فيها، والمرهوب عنها، والمراد بالإعراض عنه: ترك الأخذ بما فيه وعدم الاعتناء به، وقيل: المراد بالذكر: الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالإعراض عنه: ترك الأخذ بما جاء به،وقيل: المراد به الإيمان، وقيل: هو على ظاهره، والإعراض عنه: كناية عن الغفلة عنه - عز وجل - {وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} : راضيا بها، قاصرا نظره عليها، جاهدا فيما يصلحها كالنضر بن الحارث، والوليد بن المغيرة، والمراد من الأمر المذكور: النهي عن المبالغة في الحرص على هداهم، كأنه قيل: لا تبالغ في الحرص على هدي من تولى عن ذكرنا وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى همته، وقصارى سعيه". (1)

4 -عدم استصحاب نية المضي إلى آخر الطريق وعدم العمل بمقتضى هذه النية:

وذلك أن سنته سبحانه في خلقه مضت بأن من نوى الخير وعمل بمقتضى هذه النية، فإنه سبحانه يوفقه ويؤيده حتى يصل إلى ما يريد، ومن نوى الشر وعمل بمقتضى هذه النية، فإنه سبحانه يتخلى عنه ويخذله فلا يوفق إلى الخير أبدا، ويضيع، إذ يقول سبحانه:

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} (محمد) ، {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} (مريم: 76) ، {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (الصف: 5) .

(1) - انظر: روح المعاني 10/27/60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت