وذلك أن المرء كثيرا ما يتأثر بالوسط الذي يعيش فيه سواء أكان هذا الوسط قريبا - وهو البيت - أم بعيدا - وهو المجتمع - لا سيما إذا لم تكن لديه الحصانة الكافية التي يقاوم بها هذا الوسط القاعد، وكان هذا الوسط حريصا على إقعاده بطريق أو بأخرى من سخرية واستهزاء، إلى إغواء وإغراء، إلى تخويف وتثبيط، إلى غير ذلك، وليست له من تهمة ولا جريرة إلا أنه عامل متحرك بدين الله عز وجل، وتكون العاقبة التخلف والقعود؟ ولذا جاء عنه صلى الله عليه وسلم قوله:"الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"، (1) "لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي". (2)
6 -عدم اليقين بوعد الله ورسوله:
وذلك أن الله وعد المؤمنين العاملين الاستخلاف والتمكين، والأمن والأمان، قال تعالى:
(1) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب االأدب: باب من يؤمر أن يجالس 4/259 رقم (4833) ، والترمذي في السنن: كتاب الزهد: باب منه 4/509 رقم (2378) وعقب عليه بقوله:"هذا حديث حسن غريب،، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا بهذا اللفظ."
(2) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب االأدب: باب من يؤمر أن يجالس 4/259 رقم (4832) ، والترمذي في السنن: كتاب الزهد: باب ما جاء في صحبة المؤمن 4/519 رقم (2395) وعقب عليه بقوله:"هذا حديث حسن إنما نعرفه من هذا الوجه"، والدارمي في السنن: كتاب الأطعمة: باب من كره أن يطعم طعامه إلا الأتقياء 2/103، كلهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.