فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 571

وهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول:"إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما، فإنه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه". (1)

وإذ يقول أبو سليمان الداراني:"من شبع دخل عليه ست آفات: فقد حلاوة المناجاة، وتعذر حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلق - لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع - وثقل العبادة، وزيادة الشهوات، وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد، والشباع يدورون حول المزابل". (2)

3 -تمكن الدنيا من القلوب:

وذلك أن الدنيا إذا تمكنت من القلوب حملت صاحبها حملا على الركون إليها، والاطمئنان والرضا بها، والغفلة عن الآخرة وترك العمل لهذه الآخرة، وهذا هو القعود بعينه.

ولقد بيَّن سبحانه وتعالى في كتابه هذا السبب حين قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَة} (التوبة: 38) .

يقول ابن عطية - رحمه الله -:"هذه الآية هي بلا خلاف، نازلة عتابا على تخلف من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وكانت سنة تسع من الهجرة بعد الفتح بعام، غزا فيها الروم في عشرين ألفا بين راكب وراجل وتخلف عنه قبائل من الناس، ورجال من المؤمنين كثير، ومنافقون، فالعتاب في هذه الآية هو للقبائل، وللمؤمنين الذين كانوا بالمدينة، وخص الثلاثة: كعب بن مالك، ومرارة ابن الربيع، وهلال بن أمية بذلك التأنيب الشديد بحسب مكانهم من الصحبة إذ هم من أهل بدر، وممن يقتدى بهم، وكان تخلفهم لغير علة حسب ما يأتي". (3)

(1) - سبق تخريج هذا الأثر في آفة:"الفتور".

(2) - سبق تخريج هذا الأثر في آفة:"الفتور".

(3) - انظر: المحرر الوجيز 8/183،184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت