فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 571

ولابن قيم الجوزية تصويران لأثر المعصية على العبد، أحدهما واسع مطول يكفي أن نحيل القارئ عليه ، (1) والآخر موجز يقول فيه:

"والمقصود أن الذنوب والمعاصي سلاح، ومدد يمد بها العبد أعداءه، ويعينهم بها على نفسه، فيقاتلونه بسلاحه، ويكون معهم على نفسه، وهذا غاية الجهل: ما يبلغ الأعداء من جاهل، ما يبلغ الجاهل من نفسه". (2)

2 -التوسع في المباحات:

وذلك أن الله عز رجل لم يمنع عباده من نصيبهم من المباحات ولكنه حماية لهم ورحمة بهم طلب منهم أن يكون أخذها بتوسط واعتدال فقال سبحانه:

{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف) .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (المائدة) .

ويوم تغيب هذه الحقيقة عن بال المسلم ويتوسع في المباحات، ينتهي به هذا التوسع إلى القعود، وترك العمل لدين الله، لا سيما وطريق الله ليست مفروشة بالحرير والورود، وإنما محفوفة بالمخاطر والمتاعب، والآلام، ومفروشة بالأشواك، ومروية بالدموع، ومزدانة بالدماء والجماجم.

وقد تنبه سلف الأمة إلى هذا السبب، فحذروا من الوقوع فيه. هذه عائشة - رضي الله عنها - تقول:"أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها: الشبع، فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم، فضعفت قلوبهم، وجمحت شهواتهم". (3)

(1) - انظر: الداء والدواء، أو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي: فصل: المعاصي عدو لدود ص 138 - 149.

(2) - انظر: المحرر الوجيز في 8/183-184.

(3) - سبق تخريج هذا الأثر في آفة:"الفتور".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت