1 -المعصية:
ذلك أن المرء إذا تلطخ بالمعصية بكل أشكالها وصورها: الظاهرة منها والباطنة، الصغيرة منها والكبيرة، ولم يبادر بالتوبة، والإنابة والرجوع إلى الله - عز وجل - فإن هذه المعصية تؤدي إلى مرض القلب، بل موته، وحينئذ لا يكون للقلب سيطرة على الجوارح، ويجد شياطين الإنس والجن، وكذلك الدنيا ببريقها وزخارفها وزيناتها، الطريق مفتوحة للوسوسة والإغواء والإغراء بكل ما يغضب الله ورسوله، ومنه القعود عن العمل لدين الله بصورة أو بأخرى على النحو الذي قدّمنا.
وقد نبه الحق - تبارك وتعالى - إلى أن المعصية تقود إلى كل ضر في خلال ما حكاه عن بعض جرائم في إسرائيل، وأن المعصية إنما كانت السبب في ارتكاب هذه الجرائم، حيث يقول سبحانه:
{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (البقرة) .
يقول ابن جرير - رحمه الله - في إجمال تفسير هذه الآية:"ومعنى الكلام: فعلت بهم ما فعلت من ذلك بما عصوا أمري، وتجاوزوا حدّي إلى ما نهيتم عنه" (1) كما نبَّه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"تعرض الفتن كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة يضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة مادامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مُجَخِّيًا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه". (2)
(1) - انظر: جامع البيان 1/252.
(2) - الحديث سبق تخريجه في آفة"اتباع الهوى""2/35."