ويقول أيضا:"وقوله: {أرضيتم} تقرير، يقول: أرضيتم نزر الدنيا على خطير الآخرة، وحظها الأسعد". (1)
وكذلك نبّه رب العزة إلى هذا في قوله سبحانه:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} (النساء: 77) .
يقول ابن عطية:
"ومعنى: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} : أمسكوا عن القتال، وقوله: {يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ} يعني: أنهم كانوا يخافون الله في جهة الموت، لأنهم لا يخشون الموت إلا منه، فلما كتب عليهم قتال الناس رأوا أنهم يموتون بأيديهم فخشوهم في جهة الموت كما كانوا يخشون الله". (2)
ويقول أيضا: {إِلَى أَجَلٍ قَرِيب} : الأجل القريب: يعنون به موتهم على فرشهم، هكذا قاله المفسرون، وهذا يحسن إذا كانت الآية في اليهود أو المنافقين، وأما إذا كانت في طائفة من الصحابة، فإنما طلبوا التأخر إلى وقت ظهور الإسلام، وكثرة عددهم". (3) "
ونبه إليه أيضا في قوله سبحانه:
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} (النحل) .
يقول ابن عطية:
(1) - انظر: المحرر الوجيز 8/183،184.
(2) - انظر: المحرر الوجيز 4/178.
(3) - انظر: المحرر الوجيز 4/179.