فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 571

وأخرج ابن جرير أيضا، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا} الآية، قال:"ذكر لنا أنها نزلت في عدو الله، عبد الله بن أبي". (1)

ويقول سبحانه - حكاية عن قوم موسى مع موسى حين طلب منهم أن يدخلوا ا لأرض المقدسة، ولا يترددوا، فخافوا، وامتنعوا - قال: {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (المائدة) .

يقول الألوسي:"فاذهب - أي إذا كان الأمر كذلك فاذهب - أنت وربك فقاتلا - أي فقاتلاهم، وأخرجاهم حتى ندخل الأرض، وقالوا ذلك استهانة واستهزاء به سبحانه، وبرسوله عليه الصلاة والسلام، وعدم مبالاة، وقصدوا: ذهابهما، حقيقة، كما ينبئ عنه غاية جهلهم، وقوة قلوبهم، والمقابلة بقوله تعالى: {إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} . (2) "

و يقول سبحانه: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} (التوبة) .

يقول ابن جرير الطبري:"يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فإن ردك الله يا محمد إلى طائفة من هؤلاء المنافقين من غزوتك هذه، فاستأذنوك للخروج معك في أخرى غيرها،فقل لهم: لن تخرجوا أبدا، ولن تقاتلوا عدوا، إنكم رضيتم بالقعود أول مرة، وذلك عند خروج النبي صلى الله عليه وسلم لأنكم منهم، فاقتدوا بهديهم، واعملوا مثل الذي عملوا من معصية الله فان الله قد سخط عليكم". (3)

(1) - انظر: جامع البيان في تفسير القرآن 3/4//111، 112، وعنه نقل السيوطي في الدر المنثور 2/370.

(2) - انظر: روح المعاني 6/2/108.

(3) - انظر: جامع البيان 10/6/ 140، 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت