فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 571

وأيد ما قال بالمأثور، قائلا:"حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، الحر شديد، ولا نستطيع الخروج، فلا تنفر في الحر، وذلك في غزوة تبوك، فقال الله: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} (التوبة) . فأمره الله بالخروج، فتخلف عنه رجال، فأدركتهم نفوسهم، فقالوا: والله ما صنعنا شيئا، فانطلق منهم ثلاثة، فلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة، فأنزل الله: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} إلى قوله: {وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِه} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هلك الذين تخلَّفوا"، فأنزل الله عذرهم لما تابوا، فقال: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ} إلى قوله {إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (التوبة) وقال: {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (1) ثم ساق آثارا أخرى في غير هذا المعنى، وعاد فقال:"والصواب من التأويل في قوله: {الخالفين} ما قال ابن عباس". (2) "

ويقول سبحانه: {وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} (التوبة: 86، 87) .

(1) - انظر: جامع البيان 10/ 6/ 140، 141.

(2) - انظر: جامع البيان 10/ 6/ 140، 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت