فإذا نسى العامل أو الداعية فقه أسلوب تغيير المنكر وإزالته وقع - لا محالة - في الاستعجال لظنه ، أو لتصوره أن الأمر يجب تنفيذه فورًا ، وأنه آثم ومذنب إن لم يقم بذلك.
7-العجز عن تحمل المشاق ، ومتاعب الطريق:
وقد يكون العجز عن تحمل المشاق ومتاعب الطريق هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن بعضًا من العاملين يملك جرأة وشجاعة وحماسًا لعمل وقتي ، ولو أدى به إلى الموت ، لكنه لا يملك القدرة على تحمل مشاقّ ومتاعب الطريق لزمن طويل ، مع أن الرجولة الحقة هي التي يكون معها صبر ، وجلد ، وتحمل ، ومثابرة ، وجد ، واجتهاد حتى تنتهي الحياة.
لذلك تراه دائمًا مستعجلًا ليجنب نفسه المشاق والمتاعب ، وإن تزرَّع بغير ذلك.
وقد أفرزت الحركة الإسلامية في العصر الحاضر صنفًا من هذا ، عجز عن التحمل والاستمرار فاستعجل وانتهي ، وصنفًا آخر أوذي في الله عشرات السنين فصبر ، وتحمل واحتسب لأن الظروف غير ملائمة ، والفرص غير مواتية ، والعواقب غير محمودة والمقدمات ناقصة أو قاصرة ، وكانت العاقبة أن وفقهم الله وأعانهم فثبتت أقدام على الطريق ولا تزال.
8-الظفر ببعض المقدمات ، أو ببعض الوسائل مع عدم تقدير العواقب:
وقد يكون الظفر ببعض المقدمات أو ببعض الوسائل مثل العدد البشرى ، ومثل الأدوات مع عدم تقدير العواقب ، من زيادة تسلط أعداء الله ومن حدوث فتنة وردة فعل ، لدى جماهير الناس قد يكون كل ذلك هو السبب في الاستعجال.
ولعل هذا هو السر في أمر الإسلام بالصبر على جور الأئمة ، ما لم يصل الأمر إلى الكفر الصريح والخروج السافر عن الإسلام.
يقول - صلى الله عليه وسلم -: