فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 571

(من رأي من أميره شيئًا يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية) (1)

ويقول عبادة بن الصامت - رضى الله تعالى عنه -دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه ، فقال فيما أخذ علينا: (أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) (2) .

بل حتى الكفر البواح لا يكون معه خروج إلا إذا أمنت الفتنة ، وتوفرت القدرات والإمكانات وهذا لا يمنع أن ننكر عليهم باللسان وبالقلب.

يقول الإمام النووي - رحمه الله - في شرح حديث عبادة:

"معنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم ، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين)."

ونقل ابن التين عن الداودى قال:

(الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب ، وإلا فالواجب الصبر) (3) .

(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أثرة وأمور تنكرونها 9/59 من حديث عبد الله بن عباس - رضى الله تعالى عنهما - به ، ومسلم في الصحيح كتاب الإمارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن 3/1477 رقم 55 من حديث ابن عباس أيضًا به إلا أنه قال: (فمات ميتة جاهلية)

(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أثرة وأمور تنكرونها 9/59 -60 من حديث عبادة بن الصامت - رضى الله تعالى عنه - به ، ومسلم في الصحيح كتاب الإمارة ، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية من حديث عبادة بن الصامت أيضًا به

(3) انظر فتح الباري لابن حجر 13/8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت