فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 571

وإذا يقول عمر - رضى الله تعالى عنه: (إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما، فإنه أصلح للجسد، وابعد من السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه) (1)

وإذ يقول أبو سلمان الدارانى: (من شبع دخل عليه ست آفات: فقد حلاوة المناجاة، وحرمان الشفقة على الخلق - لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع - وثقل العبادة - وزيادة الشهوات، وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد، والشباع يدورون حول المزابل) . (2)

3 -مفارقة الجماعة، وإيثار حياة العزلة والتفرد: ذلك أن الطريق طويلة الأبعاد، متعددة المراحل، كثيرة العقبات في حاجة إلى تجديد، فإذا سارها المسلم مع الجماعة، وجد نفسه دومًا، متجدد النشاط، قوى الإرادة، صادق العزيمة، أما إذا شذّ عن الجماعة وفارقها، فإنه سيفقد من يجدد نشاطه، ويقوى إرادته، ويحرك همته، ويذكره بربه فيسأم ويمل، وبالتالي يتراخى ويتباطأ، إن لم ينقطع ويقعد.

ولعل هذا بعض السر في حرص الإسلام وتأكيده وتشديده على الجماعة، وتحذيره من مفرقتها، والشذوذ عنها إذ يقول الله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا}

{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ... }

{وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ... }

{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم}

وإذ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -

( .... عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) (3)

(من فارق الجماعة شبرًا، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) (4)

(1) أورده علاء الدين في: كنز العمال

(2) أورده الغزالي في إحياء علوم الدين

(3) أخرجه الترمذى

(4) أخرجه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت