(أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم إلى لله وأتقاكم له، لكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس منى) ، وعن عائشة رضى الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها امرأة، فقال من هذه؟ قالت: هذه فلانة تذكر من صلاتها، قال:0 مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا) وكان أحب الدين ما داوم صاحبه عليه)، (اكفلوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ)
وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما - قال: كانت مولاة للنبي - صلى الله عليه وسلم - تصوم النهار، وتقوم الليل، فقيل له: إنها تصوم النهار وتقوم الليل فقال - صلى الله عليه وسلم: (إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل) .
2 -السرف ومجاوزة الحد في تعاطى المباحات:
فإن هذا من شأنه أن يؤدى إلى السمنة وضخامة البدن، وسيطرة الشهوات، وبالتالي التثاقل، والكسل والتراخي، إن لم يكن الانقطاع والقعود، ولعل ذلك هو السر في نهي الله ورسوله، وتحذيرهما من السرف، قال تعالى: {يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه ... ) (1)
وقد أدرك سلف الأمة ما يصنعه السرف والتوسع في المباحات بصاحبه، فحذروا منه، إذ تقول أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها: (أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع، فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم، فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم) (2)
(1) أخرجه الترمذى
(2) أورده المنذرى في الترغيب والترهيب