5 -تحري العيش في وسط سليم من المراء أو الجدل، فإن ذلك يعين النفس بل يحفظها من الوقوع في غوائل هذه الآفة.
6 -قيام الأمة وولي الأمر بواجبهما نحو هذا الصنف من الناس، كل بما يتناسب مع طاقاته وإمكاناته، فالجميع ينصحون، وينكرون بألسنتهم، وولي الأمر يتولى التعزير إن اقتضى المقام ذلك، والأمة تعتزل وتقاطع، حتى تستقيم حال هؤلاء، وقصة عمر من صبيغ بن عسل برهان عملي على صحة ما نقول، إذ تحكي كتب التاريخ: أن صبيغ بن عسل جعل يسأل عن متشابه القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه، فقال: أين الرجل؟ أبصر لا يكون ذهب فتصيبك مني العقوبة الوجيعة. فأتي به، فقال عمر:"سبيل مُحْدَثة"أي بدعة جديدة، فأرسل إلي رطائب من جريد، فضربه بها حتى ترك ظهره دبرة (أي قرحة) ، ثم تركه حتى برئ ثم عاد له، ثم تركه حتى برئ، فدعا به ليعود.
فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت، فأذن له إلى أرضه، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: ألا يجالسه أحد من المسلمين.
قال أبو عثمان النهدي: فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه.
وقال زرعة: رأيت صبيغا كأنه أجرب، يجيء إلى الحلقة ويجلس وهم لا يعرفونه، فتناديهم الحلقة الأخرى: عزمة أمير المؤمنين عمر، فيقومون، ويدعونه، فاشتد ذلك على الرجل، فكتب أبو موسى إلى عمر، أنه قد حسن أمره، فكتب إليه عمر: أن ائذن للناس بمجالسته. (1)
(1) - انظر: تهذيب تاريخ دمشق لابن بدران 6/ 3885 وعنه نقل الطنطاويان في أخبار عمر ص 190، 191.