فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 571

وفي اليوم التالي: طلب الدكتور طه حسين من أحد موظفي وزارة ا المعارف، وكان على صلة وثيقة بالشيخ حسن البنا، أن يرتب له اجتماعا مع الشيخ حسن البنا في أي مكان بحيث لا يكون معهما أحد، وبحيث لا يعلم بهما أحد، وليكن هذا المكان في بيته أو بيتي، أو في مكتبي هنا، ووافق الشيخ حسن البنا ورأى أن يكون الاجتماع في مكتبه بالوزارة، وتم الاجتماع، وبدأه الدكتور طه حسين بقوله: لعلك يا أستاذ حسن لا تعلم بأنني حضرت محاضرتك، وبأنني كنت حريصا على حضورها، وعلى الاستماع إلى كل كلمة تقولها، لأنني أعرف من هو حسن البنا، وأقسم لك لو أن أعظم عظيم في مصر كان في مكانك ما أعرته اهتماما، قال الشيخ حسن البنا: فشكرته ثم سألته عن رأيه في المواضع التي وجهت النقد إليها في الكتاب، وهل لديه من ردّ عليها؟

قال الدكتور طه حسين: ليس لي ردّ على شيء منها، وهذا نوع من النقد لا يستطيعه غيرك، وهذا هو ما عناني مشقة الاستماع إليك، ولقد كنت أستمع إلى نقدك لي، وأطرب ... وأقسم يا أستاذ حسن لو كان أعدائي شرفاء مثلك لطأطأت رأسي لهم، لكن أعدائي أخسَّاء، لا يتقيدون بمبدأ ولا بشرف، إن أعدائه هم الأزهريون وقد ظنوا أنهم يستطيعون أن يمحوا اسمي من التاريخ، وقد كرست حياتي لإحباط مكايدهم، وهأنذا بحمد الله في الموضع الذي تقطع أعناقهم دونه ... ليت أعدائي مثل حسن البنا؟ إذن لمددت لهم يدي من أول يوم". (1) "

أرأيت كيف يصنع الاحترام والتقدير للآخرين حتى مع اختلاف الفكر، وتباين الرأي؟ إنه يمتص من نفوسهم المراء أو الجدل على النحو الذي نطق به هذا المقال.

4 -تدبر نظرة الإسلام إلى المراء أو الجدل، وذلك بدوام النظر في الآيات والأحاديث الواردة في كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم حول هذه الآفة، فإن لذلك دورا كبيرا في علاج النفس بل حمايتها من المراء أو الجدل.

(1) - انظر: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التااريخ 1/ 239 - 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت