ولعل هذا هو سر اختلاف علماء المسلمين في حكم تعلم الفلسفة، والمنطق، فمن قائل بالجواز، وهو سيف الدين الآدمي، انطلاقا من أن الإنسان لديه عقل منحه الله إياه، يستطيع أن يزن به الأمور، وأن يميز به بين الحق والباطل، النافع والضار، ومن قائل بالمنع، وهو الحافظ أبو عمر؛ المعروف بابن الصلاح، انطلاقا من أن هذه العلوم تُعلّم المراء أو الجدل، وتنتهي بالإنسان إلى الشك وربما إلى الإلحاد والعياذ بالله، ومن متوسط يجيزها إذا صارت لدى المسلم حصانة من كتاب الله، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويمنعها إذا لم تتحقق هذه الحصانة حيث يخشى على المسلم حينئذ الشطط والفتنة في الدين، وهو قول الإمام النووي - رحمه الله تعالى.
7 -الإعجاب بالنفس بل الغرور:
وقد يكون الإعجاب بالنفس بل الغرور والتكبر، هو السبب في الوقوع في المراء أو الجدل؛ ذلك أن من كان معجبا بنفسه، بل مغرورا متكبرا يلجأ إلى كثير من الأساليب والوسائل ليحتفظ بما ارتضاه لنفسه من هذه الأمراض والآفات.
ويعد المراء أو الجدل من أهم هذه الأساليب وتلك الوسائل، وهذا هو الذي صنعه إبليس - لعنه الله - عندما أمر مع الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام، وامتنع، وقال له ربه: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ} (ص) . عند ذلك رد على ربه في مراء وجدل قائلا: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} (ص) .
ولعل ذلك هو ما أشار إليه رب العزة حين قال: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} (غافر: 56) .
8 -فراغ القلب من معرفة الله وتقواه: