فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 571

وقد تكون البيئة التي ينشأ فيها المرء، قريبة كانت هذه البيئة - ونعني بها البيت - أو بعيدة - ونعني بها المجتمع - هي السبب في الوقوع في المراء أو الجدل؛ ذلك أن المرء كثير ما يتأثر بالجو المحيط به، ولا سيما إذا لم يكن قد أخذ حظه من التربية على كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتشيع هذه الآفة في هذا الجو، وحينئذ يقع فريسة لها، ويصير من أخلاقه: المراء أو الجدل.

5 -التشويش على الحق والصواب:

وقد يكون التشويش على الحق والصواب، هو السبب في الوقوع في المراء أو الجدل، ذلك أن المرء قد يكون على باطل أو خطأ، ويرى شمس الحق ونور الصواب يغزوان هذا الباطل وذلك الخطأ، ويحاولان اقتحام العقل والقلب معا، وهو لا يريد ذلك لسبب أو لآخر، وحينئذ يجعل من المراء أو الجدل سبيلا للتشويش على الحق والصواب، على نحو ما قال المشركون لبعضهم البعض، وهم يتشاورون على كيفية مواجهة الوحي الذي أوحاه الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وقد حكاه القرآن عنهم فقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (فصلت) .

وعلى نحو ما يصنعه الملحدون والعلمانيون والمشركون في مواجهتهم للإسلام في العصر الحاضر من استخدام المراء أو الجدل سبيلا لقلب الحقائق وإدانة الأبرياء، وتبرئة المتهمين، انطلاقا من قاعدتهم المعروفة:"واجه خصمك بالتشويش والتهويش تصب منه ولو إلى حين".

6 -الاشتغال بعلوم الجدل والمناظرة قبل التحصن بالكتاب والسنة:

وقد يكون الاشتغال بعلوم الجدل والمناظرة من المنطق والفلسفة، هو السبب في الوقوع في المراء أو الجدل ولا سيما قبل التحصن بالكتاب والسنة، ذلك أن هذه العلوم قائمة على الجدل، وتضييع الأوقات بغير طائل، أو بغير جهد يذكر، ومن اشتغل بها قبل أن يحصن نفسه بكتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، يبتلى لا محالة بداء المراء أو الجدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت