وقد يكون تعطيل شرع الله في الأرض، وما نتج عنه من انتشار أو ذيوع الشر والفساد وراء الوقوع في آفة التنطع أو الغلو، كرد فعل مضاد لذلك، على نحو ما وقع لنفر من أبناء أمتنا المسلمة في هذا العصر، فقد رأى شرع الله معطلا، والشر والفساد على أشده، فحمله حبه لدينه، وحرصه على مرضاة ربه، أن ينبري وحده للعمل دون أن يكون معه موجه أو مرب، فتردى في آفة التنطع أو الغلو.
8 -الحظوظ النفسية:
وقد تكون الحظوظ النفسية من حب الذيوع والشهرة، أو الثناء والمحمدة، أو المغنم والجاه، من وراء الوقوع في آفة التنطع أو الغلو، من منطلق أن التنطع أو الغلو يحمل في طياته غالبا كل شاذ وغريب، والشواذ والغرائب من بين ما يكسب الذيوع والشهرة، أو الثناء والمحمدة، بل ربما توصل، إلى المغنم والجاه، تطبيقا لمبدأ:"خالف تعرف، وتغنم".
9 -الرغبة في تحقيق مزيد من القرب من الله مع الغفلة عن أبعاد ومعالم الطريق:
وقد تكون الرغبة في تحقيق مزيد من القرب من الله مع الغفلة عن أبعاد ومعالم الطريق، من وراء الوقوع في آفة التنطع أو الغلو.
وقد نقل عن نفر من الصحابة ما يؤكد ذلك، إذ جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في السر، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، وقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه، ومما تأخر؛ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر لا أفطر، وقال الثالث: وأنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال:"أنتم الذين قلتم كذا، وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي، وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". (1)
10 -الإغراء بالدنيا:
(1) - الحديث سبق تخريجه في الجزء الأول، آفة::"الفتور".