وقد تكون لدى المسلم الرغبة في تحصيل العلم أو المعرفة، ولا يعرف على يد من يكون الأخذ، أو التلقي، وتلقي به المقادير في أيد الجاهلين وتصير العاقبة الوقوع في آفة التنطع أو الغلو.
ولعل هذا هو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رءوسا جهالا فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا". (1)
ولا جرم أن نشير هنا إلى أن المراد بالجهل بالدين ليس هو الجهل المطلق، إذ هذا الجهل المطلق يفضي بصاحبه عادة إلى الانحلال والتسيب لا إلى التنطع أو الغلو، وإنما المراد به الجهل بالاجتهاد وأسلوبه أو طريقته، إذ هو المفضي إلى التنطع أو الغلو.
6 -خلو الساحة أو الميدان من العلماء الذين يضبطون الفكر والتصور بل والسلوك:
وقد يكون خلو الساحة أو الميدان من العلماء الذين يضبطون الفكر والتصور بل والسلوك، هو السبب في الوقوع في آفة التنطع، أو الغلو، ولا سيما إذا كانت هناك حماسة أو قوة إيمان وعاطفة تدفع إلى العلم لدين الله، والتمكين له في الأرض، على نحو ما وقع لنفر من شباب الصحوة الإسلامية اليوم، فقد شاهدوا انكماش العلماء، وغيابهم من الميدان أو الساحة إيثارا للعافية، والسلامة، وتقدموا هم لحمل الراية، واعتمدوا على أنفسهم في الفقه أو الاستنباط، فكان الوقوع في آفة التنطع أو الغلو.
7 -تعطيل شرع الله في الأرض:
(1) - الحديث سبق تخريجه في الجزء الأول، آفة::"الفتور".