فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 571

5 -إحياء الفقه الاصطلاحي لا العرفي لكل من الجهاد والنصر، كي يطمئن المعلم، والمربي، والطبيب، والمهند س، والفلكي، والجيولوجي، والتاجر، والصانع، والزارع وغيرهم أنهم بعملهم هذا حين يقصدون به وجه الله، وامتثال أوامره، وإعزاز الأمة، وتحريرها من أن تبقى عالة على عدوها يتحكم فيها كما يشاء، وكيفما شاء، فإنهم مجاهدون كالمحارب في ميدان القتال سواء بسواء، وأنهم كذلك بثباتهم على منهجهم في وجه الامتحانات والابتلاءات سواء أكانت شدة أم رخاء، بل حتى موتهم وهم ثابتون على هذا المنهج، عاملون له، يكتبون في سجل المنتصرين، ورضي الله عن هذا الصحابي الجليل، الذي جاءته ضربة مسددة من قبل عدوه دخلت في ظهره، فخرجت من صدره فهتف بأعلى صوته قائلا:"فزت ورب الكعبة، فزت ورب الكعبة"، إن إحياء مثل هذا الفقه، له دور كبير في القضاء على التشاؤم وملء النفس بالتفاؤل، والتيامن.

6 -التأكيد على فقه المحن والابتلاءات، وأنها ليست أبدا دليل عدم الرضا من الله، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما قدمنا-: أي الناس أشد بلاءً؟ قال:"الأمثل، ثم الأمثل، فالأمثل، يبتلى الناس على قدر دينهم، فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه، وإن الرجل ليصيبه البلاء، حتى يمشي على الأرض ما عليه خطيئة"، (1)

وإما قد تكون لحكمة يعلمها الله، وهي في النهاية لصالح المسلم، إن مثل هذا الفقه يقتلع التشاؤم من أغوار النفس، ويزرع مكانه الأمل، والتفاؤل.

(1) - الحديث أخرجه الترمذي في السنن: كتاب اللزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء 4/520 رقم (2398) وعقب عليه بقوله:"هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى: كتاب الطب: باب أي الناس أشد بلاء 4/352 رقم (7481) ، وابن ماجة في السنن: كتاب الفتن: باب الصبر على البلاء 2/1334 رقم (4023) ، وأحمد في المسند 1/172، 174، 180، 185، كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت