ولا شك أن انسجام الكون معنا، وعدم تمرده علينا، وديمومة عطائه لنا بسبب استقامتنا مع ربنا، وطاعتنا له - تبارك وتعالى - مما يفتح باب الأمل، والتفاؤل أمام المتشائمين، ويجعلهم يوقنون أن مزيدا من الطاعة والاستقامة تجعل كل ما في الكون معنا حربا ونارا على كل من يحادون الله ورسوله، ويصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجا، كما شهد بذلك تاريخ البشرية ا لطويل.
4 -التبصير بواقع العدو ولا سيما من الناحية النفسية، وذلك يلفت النظر إلى أن هذا العدو غير عفيف، ولا نزيه في حربه مع الحق، وأنه لا يتورع من استخدام أي أسلوب يحقق له ما يريد، وإن كان يتنافى مع القيم، والآداب والأخلاق لأن من منطلقاته الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل أبدًا: أن الغاية تبرر الوسيلة، وأن الكذب والدجل وقلب الحقائق هو جوهر هذه الأساليب، وأنه وإن كان يبدو متماسكا مترابط الجأش أمامنا، إلا أنه في حقيقة أمره، خائف، وجل من داخله، يعاني الكثير والكثير، كما قال سبحانه: {ولا تهنوابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} (النساء: 104) .
وأنه حاقد من داخله لا يحب أحدا، حتى أبناء جلدته كما قال سبحانه: تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى (الحشر: 14) .
وأنه ليس له من مولى يعتمد عليه في حربه لنا سوى الشيطان، والشيطان لا حول له ولا قوة، في جنب حول وقوة خالقه، وباريه، والممسك بناصيته: {أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} (المجادلة: 19) .
إذا تبصر المسلم ذلك، وتبصر أن الله مولاه، وقد وعد بنصر المؤمنين ودحض المبطلين والمجرمين، كما قال سبحانه: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} (محمد: 11) ، {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} (المجادلة:21) ، ووصلت هذه البصيرة لديه إلى حد اليقين، فإنه يتحرز من التشاؤم، ويفتح أمامه باب ا لأمل، والتفاؤل، والتيامن.