وأنه لا وزن لهذا الكيد ما دامت الصلة قوية بالله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ج ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} (الطلاق: 2- 3) ، {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} (الحجر: 42) ، {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} (الأنفال: 29) ، {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} (فصلت: 36) ، {إنّما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (آل عمران: 175) .
إذا لم يعرف المرء حقيقة عدوه على الصورة التي شرحنا، فإنه يهابه ويخافه، ويستجيب لدعاياته، وأكاذيبه، ويكون التطير والتشاؤم من أدنى شيء، ومن أي حادث من الحوادث.
5 -عدم فقه ماهية الجهاد والنصر فقها حقيقيا:
وذلك أن نفرا من المسلمين قد فقهوا الجهاد بمعناه العرفي وهو ملاقاة العدو بالقوة، ممثلة في الضرب بالسيوف أو الطعن بالرماح، أو الرمي بالسهام، أو ما يقوم مقام ذلك مما ابتكرته مدنية العصر من استخدام البنادق، والمدافع، والدبابات، والمصفحات، والطائرات، والغواصات ونحوها.
وغاب عن بالهم معناه الاصطلاحي، وهو بذل أقصى ما في الطاقة والوسع من أجل تحرير الأرض كلها من أي سلطان مناوئ لسلطان الله - عز وجل - بحيث يشمل جهاد النفس، وجهاد العدو باليد، وباللسان، وبالقلب، وكذلك يتناول تجهيز الغزاة، والقيام بحاجة أهليهم، وأولادهم سواء رجعوا إليهم، أو لقوا ربهم شهداء، بل إنه يتناول ما هو أبعد من ذلك، من مثل دعوة الناس، وتعليمهم، وحضهم على الجهاد واستحضار نية الغزو، ما دامت هناك عين تطرف أو عرق ينبض، مع أخذ الأهبة والاستعداد لتحويل هذه النية إلى واقع حي متحرك في دنيا الناس، وطبيعة الظروف التي يعيشها المسلم هي التي تحدد نوع الجهاد الواجب والرباط المطلوب.