وهذا ولده سليمان يسخر الله له الريح، والطير، والوحش، والإنس، والجن بطاعته لله كذلك: {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأرسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقذور راسيات} (سبأ: 12) .
وهذا محمد صلى الله عليه وسلم ينصره الله - عز وجل - ومن معه في غزوة الأحزاب، بالريح، والملائكة، فيقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بها تعملون بصيرا} (الأحزاب: 9) ، بينما يسلط هذه الريح على عاد قوم هود عندما طغوا في البلاد، وأكثروا فيها الفساد، وقالوا: من أشد منا قوة، فقال: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت علية إلا جعلته كالرميم} (الذاريا ت:41-42) ويرسل الحجارة على قوم لوط عندما أصروا على إتيان الرجال، وقطع السجيل، وفعل المنكرات: {فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} (الحجر: 73- 47) .
ويغرق بالماء فرعون وقومه حين طغى، وبغى، وقال: أنا ربكم الأعلى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين} (الزخر ف: 55 - 56) .
إذا لم يعرف المرء حقيقة الكون، وكيفية التعامل معه على النحو الذي شرحنا، فإنه يسوء ظنه بكل شيء فيه، ويعاديه، ويكون التطير، والتشاؤم.
4 -عدم معرفة العدو على حقيقته:
وذلك أن المرء إذا لم يعرف عدوه على حقيقته، وأن عداوته قديمة منذ أمر إبليس بالسجود لآدم فأبى واستكبر، وكان من الكافرين، وأن هذا العدو لا يفتأ يكيد بكل ما أوتي من أساليب ووسائل: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} (الأعراف: 16-17) .