فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 571

أن التشاؤم أو التطير إن كان مجرد توهم أو توقع حصول الشر نتيجة حوادث معينة، أثبتت التجارب، والممارسة صحتها، أو صدقها، مع اعتقاد أن الأمر كله لله، وليس لهذه الحوادث أدنى أثر على النفس إلا بإذن الله، بل لم تصرفه هذه الحوادث عن المضي في طريقه وتنفيذ مراده، إن كان الأمر كذلك، فلا شيء فيه، لأن مثل هذا التوهم أو التوقع شيء فطري في النفس الإنسانية وما من إنسان إلا ويخاف الشر، وينقبض منه، ويفرح بالخير ويهش، ويبش له، وبهذا المعنى جاءت النصوص، إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يسلم منهن أحد، الطيرة، والظن، والحسد، فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق"، (1) "إذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا"، (2) "لن ينال الدرجات العلا من تكهن أو استقسم، أو رجع من سفر تطيرا"، (3) "الطيرة شرك - وما منا إلا تطير-ولكن الله يذهبه بالتوكل". (4)

وقد علق الحافظ ابن حجر على الحديث الأخير بقوله:"وإنما جعل ذلك شركا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعًا، أو يدفع ضرًا، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى، وقوله:"ولكن الله يذهبه بالتوكل"إشارة إلى أن من وقع له ذلك، فسلم الله، ولم يعبأ بالطيرة، أنه لا يؤاخذ بما عرض له من ذلك". (5)

(1) - الحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح البباري 10/213، وعزاه إلى ابن عدي في الكامل، قائلا:"وأخرج ابن عدي بسند في عن أبي هريرة رفعه... الحديث)."

(2) - الحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح البباري 10/213، وعزاه إلى ابن عدي في الكامل، قائلا:"وأخرج ابن عدي بسند في عن أبي هريرة رفعه... الحديث)."

(3) - الحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح البباري 10/213، وعزاه إلى الطبراني عن أبي الدرداء، رفعه، وعقب عليه بقوله:"ورجاله ثقات، إلا أنني أظن أن فيه انقطاعا، وله شاهد عن عمران بن حصين، وأخرجه البزار في أثناء حديث بسند جيد".

(4) - انظر: فتح الباري 10/213.

(5) - انظر: فتح الباري 10/213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت