وهذا الحافظ ابن قيم الجوزية - رحمه الله - يقول: وأعرف من أصابه مرض من صداع، وحمى، وكان الكتاب عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه، فإذا غلب وضعه، فدخل عليه الطبيب يوما وهو كذلك، فقال: إن هذا لا يحل لك، فإنك تعين على نفسك، وتكون سببا لفوات مطلوبك. (1)
وهذا عبد الرحمن بن تيمية ينقل عن أبيه، عن جده، فيقول: كان الجد إذا دخل الخلاء، يقول لي: اقرأ في هذا الكتاب، وارفع صوتك حتى أسمع. (2)
وهذا أبو عثمان أحد شيوخ البخاري يقول: ما سألني أحد حاجة إلا قمت له بنفسي، فإن تم، وإلا قمت له بمالي، فإن تم، وإلا استعنت له بالإخوان، فإن تم وإلا استعنت له بالسلطان. (3)
وهذا الليث بن سعد - رحمه الله - كان يجلس للمسائل، يغشاه الناس فيسألونه، ويجلس لحوائج الناس، لا يسأله أحد من الناس فيرده، كثرت حاجته، أو صغرت. (4)
وهذا الخطيب البغدادي يقول: سمعت علي بن عبيد الله بن عبد الغفار اللغوي، يحكي أن محمد بن جرير الطبري المتوفى 310 ه - عن ثلاث وثمانين سنة- مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة. (5)
وهذا الإمام حسن البنا- رحمه الله - يقول عن نفسه: لقد استدعيت في دار الشبان حتى أقول رأيي في كتاب: (مستقبل الثقافة في مصر لطه حسين) بعد خمسة أيام، ولما لم أكن أستطع التحلل من مواعيد كنت مرتبطا بها في خلال الأيام الخمسة، فلم أجد وقتا أخصصه لقراءة هذا الكتاب إلا فترة ركوبي الترام في الصباح إلى مدرستي، وفترة رجوعي منها في الترام، قال:
(1) - انظر: روضة المحبين، ونزهة المشتاقين لاابن القيم ص 70.
(2) - انظر: الوقت عمار أو دمار 1/32 نقلا عن الآداب الشرعية للمقدسي.
(3) - انظر: الوقت عمار أو دمار 1/32 نقلا عن الآداب الشرعية للمقدسي.
(4) - انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 4/131.
(5) - انظر: تاريخ بغداد 2/163، وعنه نقل: خلددون الأحدب في: سوانح وتأملات ص 30.