وقد يرى بعض الناس أن الخوض في الفضول والباطل، والسعي بين الناس بالقطيعة، والإفساد، إنما هو من قبيل التنفيس والترويح عن النفس ومن ثم فلا يتورع عن الوقوع في هذه الآفة، ناسيا أو متناسيًا أن الترويح عن النفس بالخوض في الباطل والفضول، والسعي بين الناس بالقطيعة والإفساد لا يعود على المرء إلا بالقلق، والاضطراب النفسي؛ نظرا لأنه معصية، وللمعصية عواقب وخيمة، وآثار مهلكة أعظمها هذا القلق والاضطراب النفسي، مصداقًا لقوله سبحانه: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} (طه: 124) ، {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} (الجن:17) .
5 -عدم قيام الأمة بواجبها نحو النمام بل استحسان عمله هذا:
وقد يكون عدم قيام الأمة - حكامًا ومحكومين - بواجبها نحو النمّام من تكذيبه، وزجره، وتخويفه، واستهجان عمله هذا، بل استحسان الأمة لمثل هذا العمل، قد يكون سببًا من الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في آفة النميمة.
وقد وعى السلف واجبهم نحو النمامين، فقطعوا الطريق عليهم بأداء هذا الواجب: هذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز يدخل عليه رجل، فيذكر له عن رجل شيئا، فيقول له أمير المؤمنن عمر: (إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا، فأنت من أهل هذه الآية: {إن جاءتهم فاسق بنبأ فتبيّنوا} (الحجرات: 6) ، وإن كنت صادقا، فأنت من أهل هذه الآية: {هماز مشاء بنميم} (القلم:11) ، وإن شئت عفونا عنك، فقال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدا). (1)
(1) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/153، 154.