فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 571

روينا في صحيحي البخاري، ومسلم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر، فكبّر، وكبّر الناس وراءه، فقرأ، وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع، ثم رجع القهقري، فسجد على الأرض. ثم عاد إلى المنبر حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل على الناس فقال:"أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي". والأحاديث في هذا الباب كثيرة. (1)

8 -وجوب السؤال عن التصرفات التي ظاهرها مجانبة الصواب قبل الوقوع في أصحابها بالغيبة، فلعل لهؤلاء مبررا، أو وجهة نظر فيما وقع منهم مجانبا للصواب، ولا سيما وكل واحد في الناس يؤخذ منه، ويرد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول الإمام النووي - رحمه الله: (اعلم أنه يستحب للتابع إذا رأى من شيخه وغيره ممن يقتدى به في ظاهره للمعروف، أن يسأله عنه، بنية الاسترشاد، فإن كان قد فعله ناسيا تداركه، وإن كان فعله عامدا، وهو صحيح في نفس الأمر تنبه له، فقد روينا في صحيحي البخاري، ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ فقلت: الصلاة يا رسول الله. فقال:"الصلاة أمامك".

يقول الإمام النووي معقبا على ذلك:"إنما قال أسامة ذلك؛ لأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي صلاة المغرب، وكان قد دخل وقتها قبل خروجه". (2)

(1) - لحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب اللجمعة: باب الخطبة على المنبر 2/11، ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب جواز الخطرة والخطوتين في الصلاة 1/386، 387، رقم (544) .

(2) - لحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب اللحج: باب النزول بين عرفة وجمع 2/200، ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب استحباب إدامة الحاج التلبية 2/931 رقم (1280) . وانظر الأذكار للنووي ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت