وفي صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، فقال عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، فقال:"عمدا صنعته يا عمر". (1)
9 -قيام الأمة بواجبها نحو المغتابين بألا تسمع لهؤلاء، بل عليها أن تزجرهم بكل ما تملك من أساليب ووسائل، ومن أبرز هذه الأساليب وتلك الوسائل رد غيبة هؤلاء، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من رد عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة"، (2) "ما من امرئ خذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته"، (3) "من حمى مؤمنا من منافق، بعث الله تعالى ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلما بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم، حتى يخرج مما قال". (4)
وعلى ولي الأمر بالذات لفت نظر المغتابين إلى خطورة الغيبة وضررها على الفرد، والجماعة، فإن لم ينزجروا أنذرهم، ثم عزرهم، وبذلك يقضي على الشر من أساسه، ويقتل السوء في مهده.
10 -التذكير الدائم بعواقب الغيبة في الدنيا والآخرة، سواء أكان ذلك على العاملين، أم على العمل الإسلامي، فإن الإنسان ينسى، وعلاج النسيان إنما يكون بالتذكير: {وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين} (الذاريات: 55) .
(1) - الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الطههارة: باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد 1/ 232 رقم (277) .
(2) - الحديث أخرجه الترمذي في السنن: كتاب اللبر والصلة، باب ما جاء في الذب عن عرض المسلم 4/ 288 رقم (1931) ، وأحمد في المسند 6/ 449، 450 كلاهما من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا، وعقب عليه الترمذي بقوله:"هذا حديث حسن"وزاد أحمد 6/ 461 رواية أخرى من حديث أسماء بنت يزيد إلا أن في إسناد هذه الرواية: (شهر بن حوشب) وهو وإن كان صدوقا، إلا أنه كثير الإرسال، والأوهام. انظر: تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر 1/ 355 ترجمة رقم (112) حرف الشين.
(3) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب من رد عن مسلم غيبة 4/ 271 رقم (4883) ، وأحمد في المسند 4/ 30 كلاهما من حديث جابر بن عبد الله، وأبي طلحة بن سهل الأنصاريين مرفوعًا به، بنحوه.
(4) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب االأدب: باب من رد عن مسلم غيبة 4/ 271 رقم (4883) ، من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه مرفوعا، وسهل بن معاذ هذا قال عنه المنذري: ضعيف، وقال ابن حجر في: تقريب التهذيب 1/ 337 رقم (568) : (لا بأس به إلا في روايات ربّان عنه". كما أخرجه أحمد في: المسند 3/ 441 من حديث سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعا."