فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 571

7 -الوقوع في المعاصي والسيئات ولا سيما مع المجاهرة أو الإعلان:

فقد يقع الإنسان في المعاصي والسيئات وتصل به الحال إلى أن يجاهر أو يعلن بها، وحينئذ يفتح الباب أمام الآخرين ليظنوا به سوءا, نظرا لأنه خان نعمة الله عليه، ولم يقابلها بالعرفان والشكر، وإنما قابلها بالجحود والنكران، فكان أجدر أن يخافه الناس وأن يظنوا به سوءا أو شرا.

ولهذا وغيره دعا الإسلام إلى الإسرار بالمعصية إن كان ولا بد من اقترافها فقال صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه". (1)

8 -نسيان الحاضر النظيف والوقوف مع الماضي الدنس:

فقد يفتتح الإنسان حياته بالوقوع في الرجس والدنس من المعاصي والسيئات، ثم يتوب الله عز وجل عليه فيقلع عن هذه المعاصي، وتلك السيئات، ويواظب على المعروف من البر والطاعات.

ويأتي من ينسى أن قلوب العباد جميعا بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء، ويأخذ في تقييم هذا الصنف - الذي عصى ثم تاب الله عليه فتاب - من خلال ماضيه السيء، وليس من خلال حاضره النظيف، وحينئذ يجد الشيطان مدخلًا يدخل منه لتحريك الظنون الكاذبة والأوهام الباطلة التي لا دليل عليها، ولا برهان، ويعمل على تنميتها، حتى تصير خلقًا يتحرك به صاحبه بين الناس.

(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االأدب: باب ستر المؤمن على نفسه 8/24، ومسلم في الصحيح: كتاب الزهد: باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه، 4/2291 رقم (2990) كلاهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت