فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 571

أ- حرمة انفراد اثنين فما فوقهما بالنجوى دون الآخر حتى يوجد معه من يناجيه أو يختلط الجميع بالناس، إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه". (1)

ويدخل في هذا الأدب: حرمة تناجي اثنين فما فوقهما دون الجماعة بلسان غير لسان الجماعة، لاتحاد العلة، وللمشابهة المتمثلة في الإحزان والإغضاب.

ب - وأن تكون النجوى في الطاعة والمعروف، لا في المعصية والمنكر، إذ يقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} (المجادلة: 9) .

ج- وأن تكون النجوى في أمر مهم لا يتم ولا يبرم إلا بعيدا عن أعين المرجفين، والمفسدين في الأرض.

تلكم هي آداب الإسلام في التناجي، ومن يهملها أو لا يلتزم بها يمكن أن يفتح الطريق على نفسه لتتسرب إليها الظنون والأوهام الكاذبة التي لا دليل عليها، ولا برهان.

(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االاستئذان: باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمساواة والمناجاة 8/80، ومسلم في الصحيح: كتاب السلام: باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه 4/1717، 1718 رقم (2183، 2184) ، وأبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في التناجي 4/263 رقم (4851) ، والترمذي في السنن: كتاب الأدب: باب ما جاء لا يتناجى اثنان دون ثالث 5/117 رقم (2825) : وعقب عليه بقوله:"هذا حديث صحيح"، والدارمي في السنن: كتاب الاستئذان: باب لا يتناجى اثنان دون صاحبهما 2/282، ومالك في الموطأ: كتاب الكلام: باب ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد ص 700 رقم (1812) ، وأحمد في المسند 1/375، 425، 431، 432، 440، 460، 462، 464، 465، 9/2، 18، 32، 43، 45، 60، 62، 73، 79، 121، 123، 126، 141، 146، كلهم من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت