فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 571

ذلك أن الإنسان إذا اتبع هواه حتى صار هذا الهوى إلهه الذي يعبده من دون الله، فإنه يقع لا محالة في الظنون الكاذبة التي لا دليل عليها ولا حجة، ولا برهان؛ نظرا لأن حب الشيء يعمي ويصم، كما أن البغض يستوجب التماس العثرات، وتصيد الأخطاء، فمثلا إذا مال الإنسان بهواه إلى آخر فإن هذا الميل ينسيه أخطاءه ويحمله على تحسين الظن به، وإن كان مخطئا في الواقع، ونفس الأمر، وإذا أبغض الإنسان آخر لأنه لا يميل إليه بهواه، ولم يكن هذا الإنسان منصفا، فإن هذا البغض يحمل على سوء الظن، وما يتبعه من التماس العثرات وتصيد الأخطاء وإن كان مصيبا في الواقع ونفس الأمر، من باب:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة وعين السخط تبدي المساويا

وقد لفت الحق تبارك وتعالى الأنظار إلى هذا السبب حين قال: {إن يتبعون إلاّ الظن وما تهوى الأنفس} (النجم: 23) ، {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} (القصص: 50) {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله عن علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} (الجاثية: 23) .

5 -الوقوع في الشبهات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت