{ كل نفس ذائقة الموت... } ، { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون } .
وأن هذا الموت أقرب إليه من شراك نعله:
{ ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون }
وأنه سيكون بعد هذا الموت شدائد وأهوال يشيب من هولها الولدان وتنخلع لها القلوب ، ولا نجاة منها إلا بالمواظبة على عمل اليوم والليلة:
{ فكيف تتقون إن كفرتم يومًا يجعل الولدان شيبًا السماء منفطر به كان وعده مفعولًا } ، { يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد } ، { وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع }
من نسى ذلك كله كان منه هذا التفريط ولا شك.
وقد ألمح إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل مصلاه فرأى ناسًا كأنهم يكتشرون فقال:"أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى: الموت فأكثروا من ذكر هادم اللذات الموت فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة ، وأنا بيت الوحدة ، وأنا بيت التراب ، وأنا بيت الدود".
7-ظن بلوغ الكمال:
وقد يكون ظن بلوغ الكمال هو السبب في التفريط في عمل اليوم والليلة ، ذلك أن الإنسان قد ينسى نفسه وينسى أنه مهما عمل وأطاع بالليل والنهار ، فلن يستطيع شكر نعمة من نعم الله - تعالى - عليه ، ويحمله هذا النسيان مع عوامل أخرى على ظن بلوغ الكمال ، وحينئذٍ يقع منه التفريط في عمل اليوم والليلة.
ولعل هذا هو ما نفهمه من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله) .