فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 571

ذلك أن المرائي أو المسمع يخدع كثيرًا من الناس فترة زمنية معينة ، وخلال هذه الفترة تلهج ألسنة الناس وأفئدتهم بحمده والثناء عليه ، وقد يحمله ذلك على الإعجاب بنفسه ، ثم الغرور ، ثم التكبر ، ثم يعيث في الأرض فسادًا ، ويؤكد ذلك ما نشاهده في الوقت الحاضر من أن كثيرًا من ذوى القيادة في أمتنا ، يسلكون سبيل الرياء والتسميع حتى إذا انخدع بهم الدهماء والعامة ، وسبحوا بحمدهم انقلبوا إلى معجبين بأنفسهم ، ثم مغرورين ، ثم متكبرين ، ثم سلطوا على الذين يفهمونهم منذ اللحظة الأولى يسومونهم سوء العذاب ، وأخيرًا يسلطون على أولئك الذين ضيعوهم ، فيأكلونهم ، وصدق الله العظيم الذي يقول { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار } .

8-بطلان العمل:

ذلك أن الحق - سبحانه - مضت سنته في خلقه ألا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له ، وابتغى به وجهه { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا } .

و المرائي جعل لنفسه وللناس حظًا من عمله ، وأنى لذلك أن يقبل الله منه عملًا ، أو أن يثيبه عليه ، وصدق الله { وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلمًا } { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا } وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذي كنتم تراءون في الدنيا فانظروا: هل تجدون عندهم لجزاء) ، ويقول الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل لي عملًا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ وهو للذي أشرك) .

وهكذا ينتهي الرياء أو السمعة بصاحبه إلى بطلان العمل ورده وعدم قبوله.

9-العذاب الشديد في الآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت